محمد بن عمر الطيب بافقيه
338
تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر
[ وفاة أمير الحاج الفاجر ] 619 وفيها « 1 » : وقع من أمير الحاج الفاجر « 2 » مما سوّلت له نفسه الخبيثة من الهجوم على السّيد الشريف صاحب مكة محمد أبي نمى بمنى يوم النحر ليقتله هو وأولاده في ساعة واحدة ، فظفروا به وأرادوا قتله وجميع جنوده لكنه - يعني الشّريف - اشفق على الحاج أن يقتل عن آخره فلا يعقل منه عقال ، فأمسك عن قتاله ، ثم ذهب ليلة الغد إلى مكة والناس في أمر مريج ولم يزد ذلك الجبار إلّا طغيانا فنادى أن الشريف معزول ، فلما سمعت الأعراب ذلك سقطوا على الحجاج [ ونهبوا ] « 3 » منهم أموالا لا تعد ، وعزموا على نهب مكة بأسرها واستئصال الحجاج والأمير وجنده ، فركب الشريف جزاه اللّه تعالى عن المسلمين خيرا وأثخن في العرب الجراح ، وقتل البعض فخمدوا ، ثم استمر ذلك الجبار بمكة والناس في أمر عظيم « 4 » بحيث بطلت أكثر مناسك الحج ، وقاسوا من الخوف والشدة ما لم يسمع بمثله ، ثم رحل ذلك الجبار بأن يسعى في باب السّلطان بعزله وقتله . قال بعض الصالحين من أهل اليمن : فخرجت من مكة في تلك الأيام إلى جدة وأنا في غاية الضيق والوجل على الشريف وأولاده والمسلمين ، فلما قربت من جده قبيل الفجر نزلت استريح ساعة حتى يفتح باب البلد فرأيت في النوم النّبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه علي كرم اللّه وجهه وفي يده عصى معوجة الرأس ، وكان يضرب عن الشريف أبي نمي ويقول : أخبره أنه لا يبالي بهؤلاء وإن اللّه تعالى ينصره عليهم ، فما مضت إلّا مدة يسيرة وإذا الخبر أتى من باب السّلطان بغاية الإجلال والتّعظيم للشريف ، فنصره اللّه تعالى على ذلك المفسد ومن أغراه على ذلك ، وعاد أمر المسلمين إلى ما عهد من الأمن الذي لا يوجد في غير ولايته .
--> ( 1 ) النور السافر : 225 . وانظر في ذلك خلاصة الكلام : 53 . ( 2 ) في خلاصة الكلام « محمود باشا » . ( 3 ) زيادة من النور السافر . ( 4 ) النور السافر : مريج .